الشيخ علي الكوراني العاملي
36
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
قال ( عليه السلام ) بعده : « فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه ، فإنك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، والله فوق من ولاك » . 6 . آتينا وأوتوا : يستعملان في المُؤْتَوْنَ الممدوحين والمذمومين ، ولا يصح قول الراغب إن معنى آتيناهم الكتاب : قبلوه ، فقد أوتوه ولم يقبلوه كما قال تعالى : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإن فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ . وقد يقال إن المبني للمعلوم فيه اهتمام أكثر ، والمبني للمجهول يستعمل في ذم الذين لم يستفيدوا منه كقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ . وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ . لكنه استعمله للمدح في قوله تعالى : يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات . 7 . قول الراغب صحيح : وخُصَّ دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء ، بمعنى أن أكثر ما يعبر به عن إعطائها بالإيتاء ، وقد يعبر بالإعطاء كقوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى . فهو يشمل الزكاة . أما استشهاده بإيتاء المهور والسعة من المال ، فهما من موارد استعمال مطلق الإيتاء ، ولا علاقة لهما بإيتاء الزكاة . أثَّ - أثاثاً - تأثث الأثاث : متاع البيت الكثير ، وأصله من أثَّ أي كثر وتكاثف ، وقيل للمال كله إذا كثر : أثاث . ولا واحد له كالمتاع ، وجمعه أثاث . ونساء أثائث : كثيرات اللحم كأن عليهن أثاث . وتأثث فلان : أصاب أثاثاً . . ملاحظات . لا يشترط في المتاع الكثرة ، ومنه متاع البيت لأنه يقال أثاث قليل ، بل معناه المتراكم اللين وليس الكثير ، كما نص ابن فارس « 1 / 8 » ولم يذكر الراغب اللين مع أنه دخيل في أثَّ . وقد وُصف الأثاث بالمتاع ، قال تعالى : وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلى حِينٍ . لأنه قد لا يتمتع به ، وليس في مفهومه وقت . وقال تعالى : وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ . « النساء : 102 » . فلم يعبر بالأثاث لأن فيه معنى الليونة والنعومة ، وهي قليلة في أدوات السفر للحرب . ولذا قال ابن منظور « 2 / 110 » : « أثث الشئ : وطأه ووثَّره » . وقال الخليل « 8 / 253 » : « يوصف به الشَّعر الكثير والنبات الملتفّ » . والشرط فيه ليس الكثرة بل التراكم واللين . أثَرْ - أثارة - أَثْرَة - أثارة - أثارَ - مأثور - إيثار - استئثار أَثَرُ الشئ : حصول ما يدل على وجوده . يقال : أثَرٌ وأثِرٌ ، والجمع الآثار . قال الله تعالى : ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا « الحديد : 27 » وَآثاراً فِي الْأَرْضِ « غافر : 21 » وقوله : فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ الله . « الروم : 50 » . ومن هذا يقال للطريق المستدل به على من تقدم : آثار ، نحو قوله تعالى : فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ « الصافات : 70 » وقوله : هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي « طه : 84 » . ومنه : سمنت الإبل على أثارةٍ ، أي على أثر من شحم . وأَثَرْتُ البعير : جعلت على خُفِّهِ أُثْرَةً ، أي علامة تؤثر في الأرض ليستدل بها على أثره ، وتسمى الحديدة التي يعمل بها ذلك المئثرة . وأَثْرُ السيف : جوهره ، وأثر جودته وهو الفِرَنْد ، وسيف مأثور . وأَثَرْتُ العلم : رويته ، آثُرُهُ أَثْراً وأَثَارَةً وأُثْرَةً ، وأصله : تتبعت أثره . أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ . « الأحقاف : 4 » وقرئ : أثَرَةٌ ، وهو ما يروى أو يكتب فيبقى له أثر . والمآثر : ما يروى من مكارم الإنسان . ويستعار الأثر للفضل ، والإيثار للتفضل ، ومنه : آثرته .